|
| ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
الدقهلية والكفاح المسلح
سنة 1951 كشفت حملة فلسطين عن حقيقة الاستعمار
وعملائه ، وعرف الشعب طريقة ، فاندفع في كل
مكان يحارب في جهتين: يطالب بالجلاء العام عن ارض
الوطن، ويهاجم القصر لفساده وتواطئه مع المستعمر
، كانت المظاهرات في كل مكان، وكانت الدماء
حيث توجد المظاهرات، وأعلنت الدقهلية وكعهدها
دائماً - غضبتها الوطنية ، فخرجت المظاهرات في
بلادها تنادى بإلغاء معاهدة 1936 المشئومة.
ورضخت الحكومة القائمة حينذاك لمشيئة الشعب،
فألقت هذه المعاهدة ، أعلان الكفاح المسلح.
لقد كان من نتيجة ذلك أن تحرج موقف القوات
الإنجليزية في قاعدة القتال، فقد امتنع
العمال هناك - وكان الكثيرون منهم من أبناء
الدقهلية بدافع من ووطنيتهم عن التعاون
مع قوات الاحتلال واخذ الفدائيون - وبينهم
الكثيرون من أبناء هذا الإقليم - يتسللون إلى
معسكرات الإنجليز ويشنون عليهم حرب العصابات
المسلحة فيخربون ... ويدمرون .. ويقتلون..
انه لعمل بطولي جرئ يقوم به
الشعب، لا يرهبه وجود ثمانين ألف جندي بريطاني
على أرضه ، من ان يواصل كفاحه من اجل الحرية.
أن الهلع والاضطرابات
قد أصابا جنود الاحتلال ، فأقدموا على أعمال
بربرية ، واخذوا يطلقون نيرانهم - على رجال
الجيش والبوليس فقط، وإنما عليهم وعلى المدنيين
الآمنين، ولم يتورعو عن قتل النساء والأطفال.
واستشهدوا في هذا الكفاح
المجيد عدد كبير من أبناء الدقهلية مناضلين
في سبيل الحرية، وتركوا التاريخ يروى بطولاتهم.
ثم طلعت الشمس كان لهذه المرحلة الحاسمة من كفاحنا
المسلح صدى عميق في نفوس الأحرار من أبناء هذا
الوطن، الذين هالهم ما انحدرت إليه البلاد من
فساد استشرى في كل جهاتها، وآلوا على انسهم
إلا أن ينقدوها من هذه الهوة التي تردت فيها..
فأخذوا يعملون على أساس متين قائم
وخطة محكمة دبرتها قيادتها الأمينة المخلصة.
وأشرقت شمس الحرية مع
صبيحة 32 يوليو سنة 1952 وفتح التاريخ لهذا
الشعب سجلاً جديراً تشرق صفحاته بأعمال البطولة
المجيدة، والانتصارات العظمية، التي أرهفت لها
الدنيا سمعها، فكانت الثورة المباركة التي
أعادت لنا العزة والكرامة، مع كلمات قائد الثورة
العظيم ، بطل الكفاح الذي أعلن في عزة وإباء.
"سنكافح من اجل
حريتنا ، ومقوماتها، وبذلك لن تستطيع قوة
بالغة ما بلغت أن تقف في طريقنا.. فالأمة المغلوبة
على أمرها حينما تحس نسيم الحرية تنقلب من فور
ها إلى مارد لا يقهر .. وقد هبت رياح الحرية...."
مع هذه الكلمات
الخالدة استيقظ هذا الشعب وعرف طريقة وقائدة...
وعرف الاستعمال أن أيامه في بلادنا أصبحت
معدودة وان عملاءه
بيننا قد قضى عليهم .. فأذعن لمشيئة هذا
المارد وخضع لإرادة هذا البطل القائد حين قال:
" إن على الاستعمار أن يحمل عصاه على كتفه ويرحل".